محمد بن جرير الطبري
35
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
ولقد أخذناهم بالعذاب الآية ( حدثنا ) ابن حميد قال ثنا الحكم بن بشير قال أخبرنا عمرو قال قال الحسن إذا أصاب الناس من قبل الشيطان بلاء فإنما هي نقمة فلا تستقبلوا نقمة اللّه بالحمية ولكن استقبلوها بالاستغفار وتضرعوا إلى اللّه وقرأ هذه الآية ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون ( حدثنا ) القاسم قال ثنا الحسين قال ثنى حجاج عن ابن جريج قوله ولقد أخذناهم بالعذاب قال الجوع والجدب فما استكانوا لربهم فصبروا وما استكانوا لربهم وما يتضرعون القول في تأويل قوله تعالى حَتَّى إِذا فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً ذا عَذابٍ شَدِيدٍ إِذا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك فقال بعضهم معناه حتى إذا فتحنا عليهم باب القتال فقتلوا يوم بدر ذكر من قال ذلك ( حدثني ) إسحاق بن شاهين قال ثنا خالد بن عبد اللّه عن داود بن أبي هند عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد قد مضى كان يوم بدر ( حدثنا ) ابن المثنى قال ثنى عبد الأعلى قال ثنا داود عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس مثله ( حدثنا ) القاسم قال ثنا الحسين قال ثنى حجاج عن ابن جريج حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد قال يوم بدر وقال آخرون معناه حتى إذا فتحنا عليهم باب المجاعة والضر وهو الباب ذو العذاب الشديد ذكر من قال ذلك ( حدثني ) محمد بن عمرو قال ثنا أبو عاصم قال ثنا عيسى ( وحدثني ) الحرث قال ثنا الحسن قال ثنا ورقاء جميعا عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قوله حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد قال لكفار قريش الجوع وما قبلها من القصة لهم أيضا ( حدثنا ) القاسم قال ثنا الحسين قال ثنى حجاج عن ابن جريج عن مجاهد بنحوه الا أنه قال وما قبلها أيضا وهذا القول الذي قاله مجاهد أولى بتأويل الآية لصحة الخبر الذي ذكرناه قبل عن ابن عباس أن هذه الآية نزلت على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في قصة المجاعة التي أصابت قريشا بدعاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عليهم وأمر ثمامة بن أثال وذلك لا شك أنه كان بعد وقعة بدر وقوله إذا هم فيه مبلسون يقول إذا هؤلاء المشركون فيما فتحنا عليهم من العذاب حزنى نادمون على ما سلف منهم في تكذيبهم بآيات اللّه في حين لا ينفعهم الندم والحزن القول في تأويل قوله تعالى وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ يقول تعالى ذكره واللّه الذي أحدث لكم أيها المكذبون بالبعث بعد الممات السمع الذي تسمعون به والأبصار التي تبصرون بها والأفئدة التي تفقهون بها فكيف يتعذر على من أنشأ ذلك ابتداء إعادته بعد عدمه وفقده وهو الذي يوجد ذلك كله إذا شاء ويفنيه إذا أراد قليلا ما تشكرون يقول تشكرون أيها المكذبون خبر اللّه من عطائكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا القول في تأويل قوله تعالى وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ